محمد بن جرير الطبري
233
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأطعنا قال ابن أبي سرح : ان أردت الا تختلف قريش فبايع عثمان . فقال عبد الله بن أبي ربيعه : صدق ، ان بايعت عثمان قلنا : سمعنا وأطعنا . فشتم عمار ابن أبي سرح ، وقال : متى كنت تنصح المسلمين ! فتكلم بنو هاشم وبنو أمية ، فقال عمار : أيها الناس ، ان الله عز وجل أكرمنا بنبيه ، وأعزنا بدينه ، فانى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ! فقال رجل من بنى مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سميه ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ! فقال سعد بن أبي وقاص : يا عبد الرحمن ، افرغ قبل ان يفتتن الناس ، فقال عبد الرحمن : انى قد نظرت وشاورت ، فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا ودعا عليا ، فقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنه رسوله وسيره الخليفتين من بعده ؟ قال : أرجو ان افعل واعمل بمبلغ علمي وطاقتي ، ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي ، قال : نعم ، فبايعه ، [ فقال على : حبوته حبو دهر ، ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ، والله ما وليت عثمان الا ليرد الأمر إليك ، والله كل يوم هو في شان ، ] فقال عبد الرحمن : يا علي لا تجعل على نفسك سبيلا ، فانى قد نظرت وشاورت الناس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان فخرج على وهو يقول : سيبلغ الكتاب اجله فقال المقداد : يا عبد الرحمن ، اما والله لقد تركته من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون فقال : يا مقداد ، والله لقد اجتهدت للمسلمين ، قال : ان كنت أردت بذلك الله فاثابك الله ثواب المحسنين فقال المقداد : ما رايت مثل ما اوتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم انى لاعجب من قريش انهم تركوا رجلا ما أقول ان أحدا اعلم ولا اقضى منه بالعدل ، اما والله لو أجد عليه أعوانا ! فقال عبد الرحمن : يا مقداد ، اتق الله ، فانى خائف عليك الفتنة ، فقال رجل للمقداد : رحمك الله ! من أهل هذا البيت ومن هذا الرجل ؟ قال : أهل البيت بنو عبد المطلب ، والرجل علي بن أبي طالب [ فقال على : ان الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر إلى بيتها فتقول : ان ولى عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم ابدا ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم ] وقدم طلحه في اليوم الذي بويع